لماذا أصبحت المرونة التشغيلية أولوية للأعمال في المملكة العربية السعودية

ريد هات تعزز المرونة التشغيلية للأعمال في المملكة العربية السعودية من خلال السحابة الهجينة المفتوحة والذكاء الاصطناعي

يمثل الاقتصاد الرقمي في المملكة العربية السعودية حالياً نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية المتاحة على الدوام، ومن ضمنها خدمات المنصات الحكومية والقنوات المصرفية والمنظومات اللوجستية والعمليات الصناعية. وتعد هذه الخدمات حيويةً بطبيعتها، إذ يؤدي تعطُّلها عن العمل إلى توقُّف الخدمات العامة، ما يسبب تضرر ثقة العملاء والمستثمرين على حد سواء.

وفي ضوء ذلك، أدت حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتهديدات السيبرانية المتطورة والمتطلبات الصارمة للجهات التنظيمية، مثل البنك المركزي السعودي (SAMA) والهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA)، إلى دفع مفهوم المرونة التشغيلية إلى ما هو أبعد من مجرد التعافي التقليدي من الكوارث. ولم يعد السؤال المطروح على القادة يتمحور حول مدى سرعة استعادة الموقع المعطل، بل أصبح يركز على كيفية الحفاظ على استمرارية تشغيل خدمات الأعمال في أثناء حدوث انقطاعات.

المرونة باعتبارها ركيزةً للنمو

تُعدّ البنية التحتية الرقمية المرنة عنصراً أساسياً في إطار القصة حول نمو القطاعات غير النفطية في المملكة، إذ تعتمد القطاعات عالية النمو، مثل التكنولوجيا المالية (Fintech) والخدمات اللوجستية والسياحة الرقمية والتصنيع المتقدم، على التدفق المستمر للبيانات وتقديم الخدمات بصورة موثوقة. وتضيف المشاريع الكبرى واسعة النطاق (Giga projects) مستوياتٍ أخرى من الطلب؛ إذ لا يمكن لشبكات إنترنت الأشياء (IoT)، والبنية التحتية الذكية والعمليات الفورية (Real-time operations) أن تتحمل فترات توقفٍ طويلة عن العمل.

ومن هذا المنطلق، تتجه المؤسسات والشركات السعودية توجهاً متزايداً نحو توحيد معاييرها بالاعتماد على منصات السحابة الهجينة المفتوحة (Open hybrid cloud)، مثل منصة ‘ريد هات أوبن شيفت’ (Red Hat OpenShift)، وتقنيات الأتمتة. ويأتي هذا التوجه نظراً لتزايد أهمية ضمان الاستمرارية، والتحكُّم في أعباء العمل الحساسة، وتوفير المرونة اللازمة لدعم اقتصاد رقمي لا يزال في طور التوسع. ووفقاً للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا – SDAIA)، فمن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنحو 135 مليار دولار أمريكي في الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030. وتكتسب إتاحة المنصات المستضيفة للذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية للعمل تحت الضغط أهميةً خاصة لتحقيق الاستفادة المُثلى من هذه الفرصة.

السحابة الهجينة المفتوحة لضمان الاستمرارية والسيادة

أصبح نهج السحابة الهجينة المفتوحة ومتعددة البيئات يمثل محوراً أساسياً لاستراتيجيات المرونة في المملكة، إذ يحتاج العملاء والشركاء إلى قابلية نقل التطبيقات بسلاسة بين البيئات المحلية (On-premises)، والسحابات الخاصة، ومناطق السحابة العامة، وذلك عند تغير الظروف من المنظور التجاري أو التنظيمي أو التشغيلي. على هذا الصعيد، يمكن إبقاء أعباء العمل الحساسة على البنية التحتية المحلية لتلبية متطلبات إقامة البيانات وسيادتها (Data residency and sovereignty)، مع الحفاظ على قابلية التوسع في المسارات الأنسب.

وتُظهر الأمثلة في قطاع الخدمات المالية هذا النمط بوضوح؛ فقد احتاج بنك الرياض إلى تقديم الخدمات المصرفية الرقمية بصورة أسرع دون الخروج عن متطلبات القطاع المالي، فقام بتحديث أنظمته بالاعتماد على بنية سحابية هجينة مفتوحة لتقديم قدرات مصرفية جديدة عبر الأجهزة المحمولة إلى السوق. كما احتاجت شركة التكنولوجيا المالية ‘نيوليب’ (neoleap) التابعة لمصرف الراجحي، إلى تسريع تطوير ونشر التطبيقات الآمنة للتجار والمستهلكين، وقامت بتحديث أنظمتها بالانتقال إلى منصة ‘ريد هات أوبن شيفت’ بدعم استشاري من ‘ريد هات’. وبالمثل، احتاجت شركة الراجحي المالية إلى منصة رقمية موحدة لخدمات الوساطة والاستثمار؛ ومع استخدام تقنيات ‘ريد هات’ كجزء من عملية التحديث المذكورة، تمكنت الشركة من تأسيس بنية تكنولوجية أكثر تكاملاً، وشهدت ارتفاعاً في حجم أعمال الوساطة بنسبة 40% بعد الإطلاق. ويعكس ذلك أهمية مرونة المنصات في تمكين العملاء من التوسع بثقة.

ذكاء اصطناعي بتحكم محلي

أعلنت المملكة العربية السعودية عام 2026 ‘عام الذكاء الاصطناعي’ ترجمةً للتوجُّه الوطني برفع سقف الطموح حول دخول النماذج الذكية حيز الإنتاج الفعلي لدى الشركات، وانطلاقاً من ضرورة توفير بيانات موثوقة، وبنية تحتية خاضعة للحوكمة، والقدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي في الأماكن التي تتطلبها لوائح الامتثال، سواء كان ذلك على صعيد البيئات المحلية أو السحابة المحلية أو الحوسبة الطرفية (Edge computing).

ويجسد ‘المركز الرقمي لأعمال التنقيب والإنتاج’ (Upstream Digital Center) التابع لشركة أرامكو هذا التوجه على أرض الواقع، حيث بادرت الشركة ببناء بنية أساسية للذكاء الاصطناعي التوليدي تعتمد على معمارية السحابة الهجينة المفتوحة، الأمر الذي أتاح للمهندسين وعلماء البيانات تجميع الخدمات في منصة مركزية، ودمج النماذج بشكل أسرع، وتقليل أعباء العمل التشغيلي اليدوي، وذلك تلبيةً للطلب على توفير وصول أكثر أماناً وسرعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) عبر فرق التنقيب والإنتاج.

ومؤخراً، عقدت شركة ‘زين السعودية’ شراكة مع ‘ريد هات’ في سبيل توفير بنية رقمية أساسية أقوى لتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، وذلك دون إضعاف الحوكمة والاستقرار التشغيلي اليومي. وفي كلتا الحالتين، تم التعامل مع المرونة باعتبارها سمةً متأصلة في نموذج تشغيل الذكاء الاصطناعي، وليس كخاصيةٍ ثانوية ما بعد خروج النماذج من المختبر.

الأمان كجزٍء من المرونة التشغيلية

يحتاج العملاء الذين يتبنون المزيد من المكونات مفتوحة المصدر وخدمات الذكاء الاصطناعي إلى ضمان أمان سلسلة التوريد وحوكمة النماذج، وذلك بموازاة ضمان استمرارية التشغيل (Uptime). وتساعد المبادرات على مستوى القطاع، مثل مبادرة ‘لايتويل’ (Lightwell) من ‘آي بي إم’ و’ريد هات’، المؤسسات على معالجة نقاط الضعف في البرمجيات مفتوحة المصدر على نطاق واسع قبل أن تتسبب في تعطيل الإنتاج. كما تعمل مبادرات المجتمع التخصصي، مثل (asago)، على بناء مناهج مفتوحة لتنظيم سلامة وحوكمة الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يساعد في ربط الأهداف المتعلقة بالسياسات بضوابط التحكم التقنية مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة العمليات الحية (Live operations).

ويوازي هذا الانضباط في أهميته عمليات التعافي من الكوارث التقليدية بالنسبة للشركات السعودية في ظل تنامي متطلبات اللوائح الصارمة لحماية البيانات، خاصةً من قبل البنك المركزي السعودي والهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

الأتمتة كاستمرارية يومية

تُحول الأتمتة (Automation) مفهوم المرونة من مجرد خطة للتعافي إلى ممارسةٍ تشغيلية يومية، فما يحتاجه العملاء هو تقليل الخطوات اليدوية الهشة، وتسريع الاستجابة للحوادث، وتقليل الحاجة إلى التدخلات العاجلة ومعالجة الأزمات بصورة طارئة ومستمر عند حدوث عطل ما. وتساعد الأتمتة المتسقة والقابلة للتكرار عبر البيئات الهجينة فرق العمل على اكتشاف المشكلات مبكراً، وتحقيق التعافي وفق مساراتٍ قابلة للتنبؤ، والحفاظ على استمرارية عمل الخدمات الحيوية.

الأولويات الراهنة

تتمثل الأولوية القصوى لقادة الأعمال والتكنولوجيا في المملكة في منع اعتماد التطبيقات الحيوية وأعباء عمل الذكاء الاصطناعي على أي مسار منفرد لبنية تحتية مغلقة أو مملوكة لجهة واحدة (Proprietary infrastructure). وفي هذا الإطار، يتيح توحيد معايير العملاء والشركاء على منصات مفتوحة وقابلة للنقل (Portable platforms) مدعومة بعمليات مؤتمتة إمكانية إبقاء الخدمات الأساسية تحت السيطرة المحلية، مع الاحتفاظ بالقدرة على نقل أعباء العمل عندما تتطلب الظروف ذلك.

في ‘عام الذكاء الاصطناعي’ ومع تسارع وتيرة تنفيذ رؤية السعودية 2030، يمهد التكامل بين الاستمرارية والامتثال والأمان وحرية الاختيار الطريق أمام تحويل الطموح الرقمي إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

شاهد أيضاً

دراسة جديدة لشركة ريبيوتيشن هاوس تكشف أن نحو 40% من شركات التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعجز عن الحفاظ على تصنيفها عامًا بعد عام

أصدرت شركة ريبيوتيشن هاوس، وهي شركة تقنية دولية متخصصة في الحماية من المخاطر الرقمية، دراسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.