
استضافت جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، نسختها السنوية من “ملتقى العقول 2026″، وهو المنتدى البحثيّ السنويّ المخصص لعرض أعمال الطلاب وبحوثهم.
استعرضت نسخة هذا العام 65 مشروعًا بحثيًا توزعت على مسارين للعروض التقديمية: أحدهما حضوريّ والآخر افتراضيّ؛ لتسليط الضوء على الإبداع الأكاديميّ للطلاب في ظل فصلٍ دراسيّ مليء بالتحديات. وتضمّن الملتقى مسارًا افتراضياً خُصِّص للطلاب الذين حالت الظروف دون تواجدهم جراء النزاع الإقليميّ، واضطروا إلى استكمال الأسابيع الأخيرة من الفصل الدراسيّ ومناقشة أبحاثهم عن بُعد عبر الإنترنت.
تميّز طلابي
في مسار العروض الحضوريّة، حصد الخريج خالد العبدالله (علوم بيولوجية- دفعة 2026) المركز الأول في فئة “البحوث الشاملة والموسعة” عن أطروحته لنيل درجة الشرف. وجاء البحث بعنوان: “بين التماثل الشكلي والاختلاف الوظيفي: تقصي أدوار البروتين hnRNPA2B1 في سرطان الثدي الثلاثي السلبي”.
ركّز العبدالله في بحثه المتخصص في علم الأورام، الذي أنجزه تحت إشراف وتوجيه الدكتور إيهاب يونس ومريم العيسنوي، على دراسة الآليات البيولوجية ذات التعبير المفرط؛ بهدف الحدّ من انتشار الخلايا الورمية الخبيثة.
أما في مسار العروض الافتراضية، فقد كان المركز الأول في فئة “البحوث الشاملة والموسعة” من نصيب طالبتي السنة الثانية في تخصص أنظمة المعلومات: إيرودا إيبروهيموفا ومادينا ميرزاتاييفا، بإشراف الدكتور جياني دي كارو، وذلك عن مشروعهما الحوسبيّ الابتكاريّ “توليد مجموعات بيانات اصطناعية لتدريب النماذج العميقة على العدّ في المجموعات الحيوانية واسعة النطاق”.
رعاية وتكريم
وتولّى تقديم جوائز “ملتقى العقول 2026” مصرف الريان، الذي يُعدّ داعمًا تاريخيًا ومستمرًا لبحوث طلاب البكالوريوس في جامعة كارنيجي ميلون في قطر. وتُسهم هذه الرعاية الممتدة على مدار أعوام عديدة في ترسيخ ثقافة الابتكار الإقليميّ، عبر تكريم الباحثين المتميزين من طلاب البكالوريوس في الجامعة؛ تقديرًا لجهودهم الدؤوبة وإبداعاتهم المبتكرة.
وفي كلمته خلال الحفل، أشاد مايكل تريك، عميد جامعة كارنيجي ميلون في قطر، بالمرونة الاستثنائية والتركيز العالي اللذين أظهرهما الطلاب الباحثون. وقال تريك: “نسعى في جامعة كارنيجي ميلون إلى إحداث تحوّل في المجتمع من خلال التعليم والبحث العلميّ”. وأضاف: “أفتخر وأعتز بهؤلاء الطلاب الذين جعلوا من طلب العلم والمعرفة أولوية قصوى لهم خلال أسابيع سادها الغموض وعدم الاستقرار. وكمربٍ وأكاديميّ، يُثلج صدري دائمًا أن أرى طلابًا يمتلكون رؤية واضحة، ويحافظون على تركيزهم في أوقات التحديات”.
وتولّت تحديد المشاريع الفائزة بالجوائز لجنة تحكيم موسعة، ضمّت كوكبة من الخبراء والمتخصصين من القطاعات الأكاديمية والصحية والصناعية في دولة قطر. كما شهد الملتقى تكريم الأعمال التأسيسية للمشاريع البحثية التي لا تزال في مراحلها الأولى.
جوائز ناشئة وتخصصية
وضمن مسار العروض الحضورية، فاز محمد وائل شقفة بجائزة أفضل “بحث في مراحله الأولى” بإشراف الدكتور رايان رايلي، عن مشروعه “ماجنوبوتس: نماذج قابلة للتوسيع 3”.
أما في المسار الافتراضي، فقد حصدت رغد صدقة المركز الأول عن دراستها في مجال الطب الحيوي التي حملت عنوان: “تأثيرات بروتينات المصفوفة خارج الخلية على تعبير الجين PSMB8 في سرطان الثدي الانتقالي”، والتي أُنجِزت بتوجيه وإشراف الدكتور محمد بوعوينة وحميرة عنايات.
بالإضافة إلى ذلك، شهد الحفل تقديم جائزتين تخصصيتين؛ ففازت جواهر السيد بجائزة “الأثر الاجتماعي والبيئي” عن مشروعها: “تقصي ذوبان الفلافونويدات في مذيبات البرولين والغليسرول العميقة لعلاج بكتيري مكافح للميكروبات”، بإشراف الدكتور سيمون فولكنر. بينما ذهبت جائزة “أفضل تصميم للملصقات البحثية” إلى بيدي دونغ عن بحثها في مجال الذكاء الاصطناعي “تارتان مارون: متى يحقق الذكاء الاصطناعي متعدد الوكلاء جدواه الفعلية؟”، بإشراف الدكتورة هدى بوعمور، ويونزي شياو، وديفي كوروب.
انطلق “ملتقى العقول” لأول مرة في جامعة كارنيجي ميلون في بيتسبرغ عام 1995، بوصفه منصة تهدف إلى فتح آفاق البحث العلميّ أمام المجتمع، وتمكينه من الاطلاع عن كثب على التساؤلات العلمية التي يطرحها الطلاب. وحافظت جامعة كارنيجي ميلون في قطر على هذا الإرث العريق؛ إذ يعرض الطلاب في كل عام نتاج أعمالهم وبحوثهم أمام جمهور يضم أعضاء هيئة التدريس والزملاء وعائلاتهم، ونخبة من أفراد المجتمع، فضلاً عن لجنة تحكيم متميزة من خبراء الصناعة والأكاديميين.
ياهلا بوابة السفر والسياحة