الأسواق تستقبل الأسبوع على تراجع والأنظار تتجه نحو بيانات التضخم الأمريكية (مؤشر أسعار المستهلكين) – التقرير الأسبوعي من ‘لونارو’

[IMAGE_NEEDED: see email folder link]

شهد الأسبوع الماضي تحولاً جذرياً في سلوك الأسواق العالمية، حيث توقفت عن التعامل مع البيانات الاقتصادية القوية كأخبار إيجابية. وكان المحفز الأساسي لهذا التحول هو تقرير الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو الصادر يوم الجمعة، والذي كشف عن إضافة 172,000 وظيفة، متجاوزاً التوقعات بكثير والتي كانت تشير إلى 80,000 وظيفة فقط.

في المقابل، استقر معدل البطالة في الولايات المتحدة عند 4.3%، مع تعديل بيانات الأشهر السابقة بالرفع بمقدار 93,000 وظيفة. هذه المعطيات قلصت الهامش المناور المتاح للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتبني نبرة تيسيرية، ومنحت أسواق الفائدة الضوء الأخضر لتسعير مسار سياسة نقدية قد يشهد رفعاً لأسعار الفائدة هذا العام (2026). ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات لآجل عامين إلى أعلى مستوى لها في 15 شهراً عند 4.147%، في حين اندفعت عوائد السندات العشرية نحو 4.54%، وتلقى الدولار دفعة قوية مع عودة الأسواق إلى تبني فرضية ‘بقاء الفائدة المرتفعة لفترة أطول’.

تلقى قطاع الأسهم الضربة الأقوى في المناطق التي شهدت المجموعات الأكثر اكتظاظاً بالمراكز الشرائية؛ إذ تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.64% يوم الجمعة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية، بينما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 4.18%. غير أن الضرر الحقيقي تركز في منظومة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ حيث هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10.3%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ مارس 2020، لتخسر شركات الرقائق المدرجة في البورصات الأمريكية نحو 1.3 تريليون دولار من قيمتها السوقية.

واتخذت الضغوط طابعاً شاملاً عبر مختلف فئات الأصول ولم تقتصر على الأسهم فحسب. ومع ذلك، أنهى خام برنت تعاملات الأسبوع مدعوماً قرب مستويات 93 دولاراً، حيث أبقت المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على علاوة التضخم في قطاع الطاقة. في المقابل، تراجع الذهب بأكثر من 3%؛ إذ طغت العوائد الحقيقية المرتفعة وقوة الدولار على جاذبية المعدن الأصفر كملاد آمن. أما سوق العملات المشفرة فقد كان الأكثر تضرراً، حيث هبطت عملة البتكوين بنسبة ناهزت 18% خلال الأسبوع.

وستواجه معنويات المخاطرة اختباراً حقيقياً في الأسبوع الحالي مع ترقب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (سي بي آي) يوم الأربعاء، تليها قرارات اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

نجحت عملة البتكوين في التماسك بالكاد فوق مستوى 60,000 دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنها تدخل تداولات الأسبوع الجديد مثقلة بالجراح جراء موجة البيع الحادة التي لحقت بها مطلع الأسبوع الماضي. وسجلت العملة المشفرة تراجعاً تجاوز 15% على أساس أسبوعي، وتم تداولها لفترة وجيزة دون مستوى 60,000 دولار، لتلامس أدنى مستوى لها خلال اليوم قرب 59,100 دولار، وهو المستوى الأضعف لها منذ أكتوبر 2024. ورغم أن تقرير الوظائف الأمريكي القوي يوم الجمعة قد فاقم من حدة هذا الهبوط، إلا أن السوق تأثر بمحفزات سلبية أخرى ظهرت في وقت سابق من الأسبوع:

  • مبيعات شركة مايكل سايلور ستراتيجي: قامت الشركة ببيع 32 عملة بتكوين بقيمة تقارب 2.5 مليون دولار، ورغم ضآلة هذا الرقم مقارنة بإجمالي حيازاتها البالغة 843,706 بتكوين، إلا أن الخطوة شكلت صدمة نفسية لكونها تحدت السردية السائدة بأن الشركة تمثل ‘المشتري الدائم والمستقر’ للقطاع.
  • نزيف التدفقات الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة: واجهت صناديق البتكوين الفورية في الولايات المتحدة سلسلة استردادات حمراء استمرت لـ 13 جلسة متتالية، مما أدى إلى سحب نحو 4.4 مليار دولار من هذه الفئة، وتراجع إجمالي أصول الصناديق من حوالي 104 مليارات دولار إلى 80 مليار دولار منذ منتصف مايو.

بالنظر إلى الضربة القوية التي تلقتها معنويات المستثمرين الأسبوع الماضي، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للعملات المشفرة؛ إذ تحتاج البتكوين إلى استقرار تدفقات الصناديق المتداولة، وتوقف البيانات الاقتصادية الكلية عن دفع عوائد السندات نحو الأعلى. وإذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية لتعزز فرضية بقاء الفائدة المرتفعة لفترة أطول، فقد يقع الأصول المشفرة تحت ضغوط بيعية إضافية.

تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مايو يوم الأربعاء، في وقت باتت فيه الأسواق أقل تسامحاً مع أي قراءات سلبية، خاصة وأن المشهد التضخمي يبدو معقداً بالفعل؛ فقد ارتفع مؤشر التضخم لشهر أبريل بنسبة 0.6% على أساس شهري عقب قفزة بنسبة 0.9% في مارس، مما رفع التضخم الرئيسي إلى 3.8% على أساس سنوي مقارنة بـ 3.3%. كما ارتفع التضخم الأساسي، وكان قطاع الطاقة هو المحرك الواضح لهذا التسارع.

تشير التوقعات الإجماعية لشهر مايو إلى زيادة إضافية في مؤشر التضخم الرئيسي بنسبة 0.5% على أساس شهري و4.2% على أساس سنوي، وهو ما سيمثل أعلى معدل تضخم تشهده البلاد منذ ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن يرتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.9% على أساس سنوي. وتكمن المسألة الجوهرية التي تقلق الأسواق حالياً فيما إذا كانت هذه القفزة ستظل محصورة في قطاع الطاقة، أم أنها بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأساسية؛ إذ إن صدور قراءة قوية للتضخم الأساسي سيثير قلق المتداولين بشكل يفوق بكثير مجرد ارتفاع الرقم الرئيسي، مما قد يبقي الضغوط مستمرة على مختلف فئات الأصول قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (إف أو إم سي) الأسبوع المقبل.

أظهر أحدث استطلاع لآراء الاقتصاديين أجرته وكالة رويترز أن أكثر من 90% من المشاركين يتوقعون أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس (0.25%) خلال اجتماعه المرتقب يوم الخميس.

وتستند مبررات هذا التشديد النقدي بشكل أساسي إلى المخاوف المتزايدة من تسارع التضخم؛ فقد ارتفع التضخم الرئيسي في منطقة اليورو إلى 3.2% in مايو مقارنة بـ 3.0% في أبريل و2.6% في مارس، ليظل المعدل بعيداً عن المستهدف البالغ 2%. ولا يزال تضخم الطاقة هو المحرك الأساسي، حيث يسجل 10.9% على أساس سنوي، ولكن التفاصيل الأكثر إثارة للقلق تكمن في تسارع تضخم الخدمات إلى 3.5% من 3.0%، في حين ارتفع تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.9%.

وتكمن المعضلة الكبرى في أن الشق المتعلق بالنمو الاقتصادي ضمن تفويض البنك المركزي الأوروبي يشهد تدهوراً ملحوظاً؛ حيث نما الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة ضئيلة بلغت 0.1% على أساس ربع سنوي في الربع الأول، وتباطأ نمو التوظيف إلى 0.1%، في حين انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب (بي إم آي) إلى 48.5 في مايو، وهو ما يشير إلى انكماش اقتصادي. كما هبط مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 51.6 من 52.2، وسط ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها منذ أربع سنوات.

وعلى الرغم من أن قرار رفع الفائدة بات مسعراً ومأخوذاً في الاعتبار إلى حد كبير من قبل أسواق العملات والسندات، فإن السؤال الأكبر يظل حول ما إذا كانت رئيسة البنك، كريستين لاجارد، ستؤكد الدخول في دورة رفع كاملة ومستمرة للفائدة. وفي ظل تضخم عنيد يقابله نشاط اقتصادي متباطئ، سيراقب المتداولون عن كثب أي مؤشرات تدل على الحاجة لزيادات إضافية في وقت لاحق من هذا العام، وما هي الشروط اللازمة لتبرير مثل هذه الخطوة.

شاهد أيضاً

سلسلة HONOR 600 Series تمنح أحلام عشاق كرة القدم بُعداً جديداً من خلال حملة فخر يجمعنا

أعلنت HONOR، العلامة الرائدة عالمياً في الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، اليوم، عن إطلاق حملتها العالمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.